الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

169

معجم المحاسن والمساوئ

أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفتنة يوما فقلنا : يا رسول اللّه كيف الخلاص منها فقال : بكتاب اللّه فيه نبأ من كان قبلكم ونبأ من كان بعدكم ، وحكم ما كان بينكم وهو الفصل وليس بالهزل ، ما تركه جبّار إلّا قصم اللّه ظهره ، ومن طلب الهداية بغير القرآن ضلّ ، وهو الحبل المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم ، وهو الّذي لا تلبس على الألسن ولا يخلق من كثرة القراءة ولا تشبع منه العلماء ولا تنقضي عجائبه ، وهو الّذي لمّا سمعه الجنّ قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً وهو الّذي إن قال صدق وإن حكم عدل ، ومن تمسّك به هداه إلى الصراط المستقيم ، يا أعور خذ هذا الحديث يا أعور » . 17 - مصباح الشريعة ص 11 : قال الصادق عليه السّلام : « من قرأ القرآن ولم يخضع للّه ولم يرقّ قلبه ولا يكتسي حزنا ووجلا في سرّه فقد استهان بعظم شأن اللّه تعالى وخسر خسرانا مبينا ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال ، فإذا خشع للّه قلبه فرّ منه الشيطان الرجيم قال اللّه تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وإذا تفرّغ قلبه من الأسباب تجرّد قلبه للقراءة فلا يعرضه عارض فيحرم بركة نور القرآن وفوائده ، وإذا اتّخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوّلتين استأنس روحه وسرّه ووجد حلاوة مخاطبة اللّه عزّ وجلّ عباده الصالحين وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته وبدايع إشاراته ، فإذا شرب كأسا من هذا الشرب حينئذ لا يختار على ذلك الحال حالا ولا على ذلك الوقت وقتا بل يؤثره على كلّ طاعة وعبادة لأنّ فيه المناجاة مع الربّ بلا واسطة ، فانظر كيف تقرأ كتاب ربّك ومنشور ولا يتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمتثل حدوده فإنّه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فرتّله ترتيلا ، فقف عند وعده ووعيده وتفكر